الشاب التائب
طِفْلاً في رَيْعَانِ العُمرِ شَغُوفاً 🔱 كان و بِحُسْن الخُلُقِ مُتصِفـــَـا
باراً وَعَفيفاً و كباقي آلصِّبْيا يلْهو 🔱 و لا يعْلمُ بِأَنَّ لِلدَّهْرِ صُرُوفـــَـا
و في مُجْتمعٍ فاسِدٍ عاهَتُهُ 🔱 الجهْلُ فلا يَسَعُنا الاَّ تأَسُفـــَـا
شَبَّ الوَلدُ و أفِلَتْ شمس بَرائَتِهِ 🔱 فزلَّ و أمْسـى مُنْحَرِفـــَـا
حالُهُ كحالِ ألاَفٍ مُؤَلفة لا تَجِدُ 🔱 عنهُم نَفْعـاً و لا مَعْروفـــَـا
علَيْهم وَصْمَةُ العارِ بادِيَـةً و الـ 🔱 ظُلْمَ عنْدَهُم شَيْئاً مأْلوفـــَـا
و في لَيْلةٍ كجُل ليالي آلشتاءِ و 🔱 الجَوُ حينَها كان قاراً و عاصِفـــَا
جالساً و أَخِلاَئِهِ يَشْرَبونَ دُخـَانَ 🔱 آلنَّارِ وكلامُهُم لَغْواً و تَخْريفـــَا
لاحَ لَهُ شَبَحاً وسط الظَّلامِ و ما 🔱 إن آقْتَربَ منهم صار مُنْكَشِفـــَا
أُمُّهُ تبحثُ عنه لكِنهَّ نَهَرَها و َعَزوفَ 🔱 و بين خُيوطِ آلظَّلامِ اخْتَفـــَى
و بِمُحاوَلةٍ منها رَدعَهُ عنِ الإبْتعاد 🔱 صاحَتْ به حناناً و لُطْفـــَـا
و خَرَّت مِنْ حَصْرَتِها عليهِ حتَّى 🔱 أوْشكَ قلبها عن النَّبْضِ أنْ يَكَفــَا
فأدركَ خطأَهُ و إلى أُمهِ عَطَفَ 🔱 راجِياً العَفْوَ على ما اقْتَرَفَ أنِفـَا
و أعْطاها وَعْدَ ﷲ بِأَنْ يَتوبَ 🔱 و أنْ يَغْدُواَ إنساناً أَنُوفـــَـا
و ذاكَ ما كان فما عادَ يُرى إلاَّ 🔱 ناصِحاً أو بِآلْمَساجِدِ مُعْتَكِفـــَا
فانْساقَتْ وَرائَهُ ثُلَّةٌ مِنَ آلْحَرسِ 🔱 تَوَسَّموا فيهِ لِكُرْبَتِهم كاشِفـــَا
و شِرْدِمَةٌ منَ الجُبَناءِ فَمُتَطرِفاً 🔱 قالوا و مُسْرفاًِ و اتّخَدوهُ اسْتِخْفافَا
اعتَدوا عليه ما نَصَفوهُ وما عافوه 🔱 كما لا تَعافُ آلضِّباعُ أكْلَ آلْجِيَفـَا
كان مُسْتَهْدفاً فاعتَقلوه و سألوه 🔱 تَرْكَ أمْرِهِ هذا إلْحافـــَـا
فما زادَهُ إلْحاحهُم عليه إلا بصيرةًً 🔱 بدينهِ و إدْراكاً و تَقَشُفـــَـا
فسجَنوه و عذَبوه،و جَوَعُوهُ كما 🔱 جَوَعُوا مِنْ قَبلِهِ أَجْوافـــَـا
لماذا؟ لانَّهَ انْتهَجَ سُنَّةَ المُصْطفى 🔱 و اتَّخَدَ دُسْتورَهُ مُصْحَفـــَـا
(فؤاد-كِتابَاتي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق